ابن معصوم المدني

24

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

ومن ذلك الطمطمانيّة من لغة حمير : كقولهم : طاب امهواء : أي طاب الهواء « 1 » . ومن ذلك العجعجة في لغة قضاعة ، حيث يجعلون الياء المشدّدة جيما ، يقولون في تميميّ : تميمج ؛ وقال أبو عمرو بن العلاء : قلت لرجل من بني حنظلة ممن أنت ! قال فقيمجّ ، فقلت : من أيهم ؟ قال : مرّجّ ، أراد فقيميّ ومرّيّ ، ولذلك اشتهر إبدال الياء جيما مطلقا في لغة فقيم . « 2 » ومن ذلك شنشنة اليمن ، تجعل الكاف شينا مطلقا ، فيقولون ( لبّيش اللهم لبّيش ) أي لبّيك اللهمّ لبّيك « 3 » . وكلامنا هذا لا يعني الدفاع عن لهجة قريش والتعريض بالأخريات من أخواتها وإن كانت تلك الألفاظ شاذّة في قرائتنا ولغتنا اليوم ، فشذوذها شيء وعدم كونها فصيحة شيء آخر . نعم ، إنّ القرآن تارة أخذ بلغة قريش ، وأخرى بلغة تميم وإن كان في الأعمّ الأغلب يأخذ بلغة قريش ، فلو أخذنا الثاء مثلا فهي عند تميم تقابل الفاء عند الحجازيّين ، فالأثاثي في لغة تميم تقابل الأثافي عند قريش ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة البقرة وَفُومِها بالفاء على لغة أهل الحجاز ، وهو الثوم عند تميم . وهناك فروقات كثيرة أخرى بين لغتي تميم وقريش لا يسعنا حصرها بل نشير إلى بعضها إجمالا : - فمن تلك المفارقات أن قريش تفتح عين الفعل الماضي ، فتقول : زهد ، حقد ،

--> ( 1 ) انظر المزهر 1 : 223 ، مقدمة التاج : 23 . ( 2 ) أمالي القالي 2 : 77 . ( 3 ) المزهر 1 : 222 .